احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
358
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
وخبرا ، ويصلح أن يكون أصحاب خبرا وهم فيها خبرا ثانيا فهما خبران لأولئك نحو الرمان حلو حامض خالِدُونَ تامّ ، لأن وَالَّذِينَ كَسَبُوا مبتدأ ، وجزاء مبتدأ ثان وخبره بمثلها ذِلَّةٌ حسن ، ومثله : من عاصم ، لأن الكاف لا تتعلق بعاصم مع تعلقها بذلة قبلها معنى ، لأن رهق الذلة سواد الوجه وتغيره ، وكون وجوههم مسودّة هو حقيقة لا مجازا ، وكنى بالوجه عن الجملة لكونه أشرفها ولظهور السرور فيه مُظْلِماً حسن . وقيل : كاف أَصْحابُ النَّارِ جائز ، وفيه ما تقدم خالِدُونَ تامّ ، وانتصب يوم بفعل محذوف ، أي : ذكرهم أو خوّفهم مَكانَكُمْ ليس بوقف لعطف ، أنتم وشركاؤكم لأن مكانكم اسم فعل بمعنى اثبتوا فأكد وعطف عليه أنتم وشركاؤكم ، ومكانكم اسم فعل لا يتعدّى ، ولهذا قدّر باثبتوا ، لأن اسم الفعل إن كان الفعل لازما كان لازما ، وإن كان متعديا كان متعديا نحو : عليك زيدا لما ناب مناب الزم تعدّى . وقال ابن عطية : أنتم مبتدأ والخبر مخزيون أو مهانون ، فيكون مكانكم قد تمّ ، ثم يبتدئ أنتم وشركاؤكم ، وهذا لا ينبغي أن يقال ، لأن فيه تفكيكا لأفصح كلام . ومما يدل على ضعفه قراءة من قرأ وَشُرَكاءَكُمْ بالنصب على المعية والناصب له اسم الفعل أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ جائز ، للعدول مع الفاء فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ حسن تَعْبُدُونَ أحسن مما قبله لَغافِلِينَ كاف ما أَسْلَفَتْ حسن ، ومثله : الحق يَفْتَرُونَ تامّ . ولا وقف من قوله : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ إلى قوله : وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فلا يوقف على الأرض ، لأن بعده